الشيخ محمد عبده
6
رسالة التوحيد
وعلاقتها بالدول الأوروبية ، والدول المجاورة ، وهو ما انعكس على مقالات محمد عبده المبكرة ، التي دشنت بها جريدة « الأهرام » أعدادها الأولى التي بدأت في الظهور عام 1876 ، وفي عام 1877 انتقل من كرسي الدارس إلى مقعد الأستاذ بعد حصوله على إجازة العالمية حيث بدأ في تدريس المنطق ، وعلم الكلام الفلسفي ، بعدها انتقل للتدريس بمدرسة « دار العلوم » حيث درّس « مقدمة ابن خلدون » إلى جانب تقديمه لدروس في فلسفة التاريخ ، إلى جانب إلقائه محاضرات في العلوم العربية بمدرستى « الألسن » و « الإدارة » . لكن المد الثوري الّذي اجتاح نفوس المصريين في ذلك الوقت ، نتج عنه أن قامت السلطة بنفي السيد جمال الدين الأفغاني نهائيا من مصر ، وعزل الإمام محمد عبده من جميع وظائفه التدريسية في مدارس دار العلوم والإدارة والألسن ، وتحديد إقامته في قريته « محلة نصر » بالبحيرة . وفي عام 1880 ، نجحت مساعي ناظر النظار « رئيس الوزراء » ، رياض باشا في استصدار عفو من الخديو توفيق عن الإمام محمد عبده ، وتم استدعاؤه من قريته ، وتعيينه محررا في « الوقائع المصرية » وسرعان ما أصبح رئيسا لتحريرها ، بالإضافة إلى توليه مسؤولية « الرقابة على المطبوعات » وعندما أنشئ المجلس الأعلى للمعارف العمومية في 1880 عيّن الإمام محمد عبده عضوا فيه . بعد مظاهرة عابدين في 9 سبتمبر عام 1881 ، انضم مع الحزب الوطني إلى العرابيين ، مما أدى إلى الحكم عليه بالسجن ثلاثة أشهر بعد هزيمة الثورة العرابية ، بعدها حكم عليه بالنفي لأكثر من خمس سنوات . في باريس ، التقى بالأفغانى ، ومن حجرة صغيرة فوق سطح أحد منازلها وأخرجا معا جريدة « العروة الوثقى » لسان حال جمعية « العروة الوثقى » السرية ، التي قام بتنظيمها كل من الأفغاني ومحمد عبده في بلاد الشرق ، خاصة مصر والهند ، تلك الجريدة التي صدر منها بدءا من 13 مارس 1884 وحتى 17 أكتوبر 1884 ، ثمانية عشر عددا ، وقد كانت مجلة « العروة الوثقى » هي الساحة الكبرى التي شهدت مداخلات الإمام الإصلاحية ، التي كانت تدعو إلى إعمال العقل ، وتضع بذور الإصلاح والنهضة والتنوير .